مؤيد الدين الجندي

219

شرح فصوص الحكم

التجلَّي والعلم في الشمّ ، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم : « إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » قيل : إنّه عليه السّلام ، كنى بذلك عن الإبصار وهم صور القوى الروحانية التي نضرتهم « 1 » على صور القوى الطبيعية ، واليمن أيضا من اليمين ، وهو إشارة إلى الروحية وعالم القدس . قال - رضي الله عنه - : [ 9 ] « ثم حكمة نورية في كلمة يوسفية » . أضاف - رضي الله عنه - حكمة النور إلى الكلمة اليوسفية لظهور السلطنة النورية العلمية المتعلَّقة بكشف الصور الخيالية والمثالية - وهو علم التعبير على الوجه الأكمل - في يوسف عليه السّلام فكان يشهد الحقّ عند وقوع تعبيره ، كما قال * ( قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * « 2 » فأشار إلى حقيقة ما رأى ، وأضاف إلى ربّه الذي أعطاه هذا الكشف والشهود . قال - رضي الله عنه - : [ 10 ] « ثم حكمة أحدية في كلمة هوديّة » . [ وجه ] نسبة هذه الحكمة إلى هود عليه السّلام هو أنّ الغالب عليه شهود أحدية الكثرة ، فأضاف لذلك إلى ربّه أحدية الطريق بقوله : * ( إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 3 » وقال : * ( ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * « 4 » فأشار إلى هوية ، لها أحدية كثرة النواصي والدوابّ . قال - رضي الله عنه - : [ 11 ] « ثم حكمة فاتحية في كلمة صالحية » . يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ حكمته منسوبة إلى الفاتح والفتّاح ، فانفلق الجبل له في إعجازه ، ففتح الله له عن الناقة ، وفتح الله له على قومه بذلك ، فكان موجب إيمان بعض أمّته وإهلاك بعضه في وجود الناقة ومدّتها . قال - رضي الله عنه - : [ 12 ] « ثم حكمة قلبية في كلمة شعيبية » . كان الغالب على دعوة شعيب الأمر بالعدل وإقامة الموازين والمكاييل والأقدار ، كما قال : * ( وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) * « 5 » كلّ هذه الإشارات تدلّ على رعاية العدل

--> « 1 » م : تصوّرتهم . « 2 » يوسف ( 12 ) الآية 100 . « 3 » هود ( 11 ) الآية 56 . « 4 » هود ( 11 ) الآية 56 . « 5 » القصص ( 28 ) الآية 27 .